ميرزا حسين النوري الطبرسي

502

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

شوائب الهوى ، والأغراض النفسانية لانقطاع علقته عن الدنيا الدنية ، وقصر النظر في وجودها بكل ما يتوصل به ليها ، كان التعبير عن بيان الحق من العقائد الحقة ، والأخلاق المرضية والآداب الشرعية ، وذوات المنافع العاجلة والآجلة ، وما لا يلهي الإنسان عن السير إلى الحضر الأحدية ، والأمر بالصبر على مكاره البليات ومضاضة ترك السيئات ، وشدائد المداومة على الطاعات ، ومرارة هجر لذائذ المشتبهات بالوصية ؛ لعله للإشارة إلى لزوم كون القائل مهذبا نفسه في مقام البيان ؛ عن غير ما يتعلق بنشر الحق ، وتقرب الغير إلى الرحيم المنان ، وعاد الها من الأموات بعد كل تقرير وخطاب ، ومتوسلا إلى تأثير ما يلقيه اليه بكل ما يراه من الأسباب ، من الاعتقاد الجازم بصدق ما يقول ، والا فهو منافق مخذول ، والرضاء بكل ما أمره الرسول المختار ، والا فهو معارض للّه كاره لتدابيره بقلبه الختار ، وتأييد ما يذكره بشواهد المعقول والمنقول وإلا فهو مؤرخ لا يميز بين السمين والمهزول ، وعاملا بما يأمره ، ويخص غيره عليه بل مقدما على غيره فيه ؛ مبتهجا في فعله كالمعاين لما أعد له عليه ، والا فهو مكذب لاه صاد بفعله عن اللّه . قال السيد الأجل رضي الدين بن طاوس في كشف المحجة وهي وصايا إلى بعض ولده ما لفظه : وقد كنت قد رأيت ورويت في تواريخ الأنبياء والأوصياء وصايا لمن يعز عليهم ووجدت سيدنا محمّد الأعظم ورسوله الأكرم قد أوصى مولانا وأبانا عليا المعظم صلوات اللّه عليهما وآلهما وأوصى كل منهما جماعة ممن يعز عليهما ، ووجدت وصايا مشهورة لمولانا علي صلوات اللّه عليه إلى ولده العزيز ( ع ) ، وإلى شيعته وخاصته ، ووجدت جماعة ممن تأخر زمانهم عن لقائه قد اوصوا برسائل إلى أولادهم دلوهم بها على مرادهم ، منهم محمّد بن أحمد الصفواني ومنهم علي بن الحسين بن بابويه ومنهم محمّد بن محمّد بن النعمان تغمدهم اللّه برحمته ورضوانه ، ومنهم مصنف كتاب الوسيلة إلى نيل الفضيلة وهو كتاب جيد فيما أشار اليه رحمه اللّه ، فرأيت ذلك سبيلا مسلوكا للأنبياء والأوصياء والأولياء والعلماء فامتثلت امر اللّه جل جلاله في المتابعة لهم والاقتداء بهم والاهتداء « انتهى » .